Monday, October 26, 2009

حكايات بهيجة


ما دفعني لشراء الرواية هو ذكر الكاتبة عفاف السيد لها عندما سمعت قصة قصيرة لي,, قالت أن أجواء قصتي تشبه أجواء الرواية,, اشتريتها في فترة انقطاعي عن القراءة,, ووجدتها تطل برأسها من أرفف مكتبتي صباح أمس فالتقطتها لأعيدها في السماء وقد انتهيت منها (ليا زمن ما عملتش دا وعاجبني اني رجعت اعمله).

الغريب أن تيمة الرواية هي ذاتها التيمة التي استخدمتها أميمة الخميس في البحريات,, بحرفية أعلى لصالح بهيجة حسين, فهي تسرد حكايات على لسان راويتها السيدة الخمسينية العانس التي عاشت مع امها حتى وفاتها و"لم تترك لي أمي شيئًا أهم من الحكايات، فبمجرد أن إنفتحت ذاكرتي وخرجت من الثقب المغلق الذكريات التي تخص في الحقيقة أمي، وأنا مجرد شاهد عليها، شاهد على حكايات لم أعشها ولكنني سمعتها، أقول بمجرد أن دخلت في الحكاية، أو بمجرد أن بدأت الحكاية في الخروج‘ هدأت وزال اضطرابي وخوفي، ذلك الاضطراب والخوف الذي فكرت معه أن أعود إلى بيت عمي وديع وأبكي أمامه وأعترف له أنني خائفة، ترعبني المسافة بين بيتي وبيته، ترعبي الساعات التي تبدأ بعد غياب الشمس وحتى الساعات الأولى من الصباح، يرعبني أن أتصل به فلا أجده، تنتابني منذ موت أمي هذه الحالة من الخوف، وبعد أن أتخلص منها أخاف من عودتها، أي إنني أخاف من الخوف."

الخوف هو الباب الذي دخلت منه الراوية "مها" إلى عالم نسائي جدا لتسرد حكايات سمعتها فهي لم تقو على عيش الحياة ظلت هناك بعيدا عنها خوفا من الخوف ذلك الخوف الرابض في خلايا كل النساء يحتمين منه في الكتابة أو ربما يحاولن لملمة أطرافه من قصصن يحرصن على سردها ,, خوف ارتفع كحائط يمنع ضوء الشمس ويعيق نمو الأحلام,,, الخوف وحده هو الذي منع مها من أن تعيش الحياة خلافا لما خططته لها أمها وهو الذي دفع بكل بطلات حكاياتها التي وصفتها بأنها عادية إلى طريقهن المليء بالشوك والوجع.

لكن تظل الرواية مختنقة بالفكرة البدائية حول وضع المرأة كمقهور في المجتمع والذي تتكاتف عليه القوى من أقدار, وحكومة , ورجل ,, وتظهر النساء في الرواية مفعولات بهن يصبحن وفق ما يمر بهن من أحداث يصنعها الرجال مجرد خيالات مآتة يعيشون في الحياة وفق نظام لم يقمن باختياره.

السرد الروائي كان جذابا في مناطق قليلة جدا ,,, لكن في الحكايات المفصلة كان نمطيا جدا,, حتى الحوارات العامية وتوصيفات الأماكن كنت اشعر أني سمعتها أو زرتها من قبل, لا تختلف كثيرا.

الغريب أني لم أتوحد سوى مع "مها" الخمسينية التي تقتات على الحكايات كي تعيش وتهزم الخوف, وأعتقد أنها مختلفة جدا وجديرة بالوقوف عندها.

1 comment:

إبـراهيم ... معـايــا said...

أنا شخصيًا لم أتشجع أبدًا لاقتناء هذه الرواية، قد أفعل الآن وأستعيرها منـــك .......
لأسباب قد تتعلق بروايات الهلال، أو بروايتها الأولى (البيت) الـ مركونة عندي من فترة، أو لأني أصلاً عندي حاجات كتييير ما قريتهاش


بس أنا متفاءل :)

ورينا همـتــك بقىىى