Thursday, July 9, 2009

إعادة قراءة

لدي رغبة في أن أعيد كتابة الأعوام الاربعة الماضية ... أعرف جيدا السطور التي سأشطبها .. والكلمات التي سوف اضللها ليخف اثرها في حياتي ....وبعض الأسطر التي سوف اقفز فوقها ...واترك بعدها مساحة بياض كافية لتتمدد على مدى أيامي ...

أغير بعض الكلمات لاخرى اقل قسوة ... وأعيد ترتيب بعض المقاطع لتبدو الأحداث أكثر منطقية ...

وأعيد تنسيق الشخصيات في محيطي على مقاس ارواحهم ....لتبقى الارواح الاكثر براحا منتشرة بمتتالية منتظمة على طول العمر .. ولا تترك فراغا كافيا لغيرها من الارواح أن تعيث في ليالي تجريحا...

لكن هذه الرغبة تبقى في إطار المستحيل,,, تحرضني فقط لأتحلى بالقليل من الحكمة والتسامح مع البياض الذي اقف فيه الآن

Sunday, July 5, 2009

ضرورة




الذين ينازعونني فكرة الصداقة دون أن يرف في صدرهم قلب كلما رأوني فجأة

أخرج من باب المصعد في فندق ما ..

الذين ينتابون ذاكرتي كلما بحثت عن تعريف مناسب لمعنى ملتبس في قصيدة قصيرة جدا ..

الذين يتوزعون على طاولات النميمة وموائد اللحم الميت ..

الذين يغتربون ويعودون حاملين الهدايا الطريفة والأفكار الطريفة ايضا الذين يغيبون ولا أضطر للبحث عنهم ..

الذين لم يبكوا أمامي أبدا ..

هؤلاء ..

هل أنا مضطرة للإشارة إليهم كلما تذكرت ؟!.


..


Tuesday, June 30, 2009

التجربة


منهكة من الانتظار.. أحاول الوقوف بدرجة اتزان تقيني سقوط غير مأمون العواقب, انفض عني تراب ما لم يكن يوما ,, أتماهى مع أحداث رتبتها على مسار أيامي لتوازي وقوفي الهادئ هناك.

وأحاول لملمة ما نثرته شوقا على أغصان الشجر مستعينة ببعض هوى قضمته مني الأيام التي مرت بي وأنا هناك أنسج من أفكاري بعض التفاصيل لتحميني من برد الانتظار

أقاوم الترنح الذي يحرمني الإنصات للأصوات الصادرة من حولي تختلط علي بين منبه وشامت,, أخطو بإصرار على الطريق الممتد أمامي منذ الوقوف الأول.. أتذكر خوفي من عبوره .. وابتسم

تتصاعد الأفكار في رأسي كأنها غازات كريهة تعيق روحي من التحليق بأمان في الفضاء المتسع,, صور , روائح, أحلام, كلمات متناثرة , وأصوات تردد وتردد كلمات مبهمة تبدو مألوفة

أقف ممسكة بجسدي الذي أدركت لحظتها فقط تفاصيله المتمادية في الإعلان عن نفسها,, تتملكني التقطيبة ندما على تجاهلي إياه على باب القادم. تزداد سرعة خطواتي لتسمح للهواء بالإرتطام في خلايايا المنغلقة داخل شرنقات الخوف.. أشعر بمساحات للنور تخترق صدري.

أرتفع شيئا فشيئا عن الأرض... متحررة من وهم الإنتظار

Tuesday, June 23, 2009

حاستي السادسة


الفكرة جت من عن الفيس بوك


اختبار الحاسة السادسة اللي بتملكها


أنا طول الوقت عندي يقين لا يقبل التشكيك فيه من أي حد إن عندي حاسة سادسة وقوية جدا كمان


بغض النظر عن حقيقية الفكرة أو كرهي ليها في اوقات ما لما تفضل الأصوات تعلى في دماغي وتقولي حاجات ما ببقاش حابها بالقدر الكافي


ببتسم ابتسامة خفية في اللحظة اللي بيتأكدلي فيها صدق احساسي


لما يأتيني الخبر اللي حسيته وجمعت عليه دلائل لفترة طويلة


كتير بحس إن التأكيدات لإحساسي بتجيني طوعا مش كرها


كتير بتجاهل احساسي


خصوصا مؤخرا في محاولة لتوفير طاقتي في أشياء مهمة -زي التركيز في علاقتي بجوزي- وبحاول أوطي الأصوات اللي بتقولي حاجات عن الناس اللي حواليا


ومع ذلك الأصوات بتقولي كلام


والكلام بيلاقي علامات تدعمه


ويتحول خلال فترة لـ "خبرية" على رأي اللبنانيين.. تخليني زي ما قلت ابتسم


المتتالية دي كانت كتير بتخليني أبقى حابة نفسي .. خصوصا لو كنت قادرة بطريقة ما على مساعدة الحد اللي بتراودني أحاسيس عنه لو كان في مشكلة أو ضيقه


اللي بيضايقني ومؤخرا .. إني بقيت بحس إني مش قادرة حتى أقول للحد إني حاسة بيه كفاية


إني بسمع أصوات و أنا قاعدة لوحدي أو أول ما اصحى من النوم .. بيخطرلي حاجة عنه


وإني لما أشوفه بيتأكد احساسي قوي


وإنه لما بيحصل اللي حسيت بيه .. وبعرفه .. مش بقدر أقول غير كنت حاسة


الفترة الأخيرة بقيت نزعج من الصوت.. بطرده لما يجيني .. وبفكر إن مش منطقي احس بالبعيد قد كدا


من أيام كنت متوحدة مع الحالة لدرجة اربكتني .. مع إني ما عشتش تفاصيلها بقدر كافي بس كام ساعة قريبة من الشخص دا خلتني أبقى عايشة حالته وكأنها تخصني


دا بقى من التأثير السيء لتحقق الإحساس مش بمجرد معرفة الخبر اليقين .. لا ومعايشته بطريقة ما


هو أنا بقول الكلام دا ليه


اه عشان الفيس بوك -اللي ادمنته مؤخرا- قاللي إن حاستي السادسة هي الأصوات اللي في دماغي بتقولي ع اللي بيحصل في مكان ما بعيد


وعشان أنا حابة أوطي الصوت شوية.. هيكون أحلى بكتير إني اسمع أصوات حقيقية بدل أصوات الأشباح في عقلي.. المنهك من تجميع العلامات والإشارات و الخطوط المتقطعة لتكوين صورة تقول حكاية .. جايز ما يكونش من حقي أصلا إني أعرفها


صباحكم إحساس من غير أصوات

Saturday, June 13, 2009

حالة


تختفي الفكرة الملحة ... تتلاشى وسط الأوامر التي تصلني والأخرى التي أرسلها


أشعر في لحظة أن الموج الي كان يضرب صخور عقلي .. يهدأ شيئا فشيئا


تبدو الفكرة نقطة في نهاية البحر المتهادي


...


يبقى هاجس الفقد محركي

Wednesday, June 10, 2009

على هامش كائن لا تحتمل خفته ميلان كونديرا 2

أنهيت أخيرا ميلان كدونديرا "كائن لا تحتمل خفته"

هو الذي لا يدري أيهما ايجابي وأيهما سلبي الخفة أم الثقل لكني أعرف جيدا أن الخفة هي تلك الحالة التي تجعلني أتحرك في الحياة بسلاسة حركة فراشة .. رغم أني قد لا اترك أثر ما..

مع روايته التي يصر صديقي أنها ليست أفضل ما لديه لكني أفكر أنها أفضل ما قرأت مؤخرا .. تعجبني طريقته في السرد والتي تقترب من أذنك وتهمس لك ولا يخشى أن يكون مباشرا أكثر من اللازم عندما يشعر فجأة أنك لا تفهم بوضوح الفكرة التي يصورها فيبدأ في شرحها لك خارجا عن سياق السرد .. حتى يعيدك غليه بجملة كان قد كتبها قبل عدة فصول ولا ينسى أن يخبرك بأنه متعمد فعل ذلك "نعم لقد كتبت هذه الجملة في الفصل الأول" ويكمل سرده

تلك الحالة المتأرجحة بين الحكي وبين الفلسفة تجعلني أندهش .. أرفع حاجبي قليلا وترتسم ابتسامة لرجل أتخيله عجوزا يدخن السيجارة في هدوء يتحدث على سجيته .. وأقرأ السطور بتمهل حتى أستوعب تلك الفكرة التي يمهد للدخول إليها.

تماهيت تماما مع شخصية سامنثا _ يقول صديقي ذاته: أن الفصل الثالث من أروع فصول الرواية – وأؤكد على ذلك هو في هذا الفصل يتحدث عن سامنثا وعلاقتها بفرانز بطريقة إتباع اختلاف مفاهيم الكلمات لدى كلا منهما.

تبدو سامنثا شخصية جديرة برواية كاملة تحكي عنها.. فهي ثرية لحد بعيد.. ورغم تعاطفي مع تيريزا وتوماس إلا أني أحببتها اكتر حتى لتمنيت ألا تستمر في ترك رجالها على هذا النحو.. أو ربما تكون تلك الحالة هي ما جعلتني أحبها أكثر!!

لم أنزعج من المقاطع التي تحدث فيها عن الشيوعية وتأثيرها على بوهيميا.. يمكن لحبي لحكاية بوهيميا .. وانبهاري بأحداث ربيع براغ.. ربما يكون في ذلك سبب لاندماجي مع الرواية في الأصل.

يخبرني كونديرا وهو يتحدث بعقلانية شديدة عن اللحظة التي يشعر فيها كلا من توماس وتيريزا بالحب تجاه بعضهما ... أن المشاعر يمكن التعبير عنها ببساطة بعيدا عن الكلمات المغلفة بالكثير من السكر الذي يجزع النفس

هو قادر على أن يخبرني عن عمق حبهما وهو يتحرك بسلاسة داخل كلا منهما.

ربما لهذا بنفس حماسي أبدأ في كتاب الضحك والنسيان

Saturday, May 23, 2009

على هامش "كائن لا تحتمل خفته" لميلان كونديرا

سمعت كثيرا عن ميلان كونيدرا من صديقي الذي يفضل المنتج الغربي في الكتب.. تخوفت من الإقتراب منه فقد سمعت آراء لا تفضله لأنه لا يقص بقدر ما يؤلف.. وأنا في الغالب أحب الحكايا.. تأخذني معها حيث أحب أن أكون.. لكن وجود نسخ من كتبه أمامي دفعتني إلى محاولة الدخول على عالمه.

رغم أن الكتاب معي منذ أكثر من 3 أسابيع غير أني لم أمسه سوى صباح اليوم.. رغبتي في القراءة دفعتني إلى الرف أخذت الكتاب وبدأت وأنا في طريقي إلى العمل..

بدايته جاءت قادرة على إشعال خلايا عقلي المرتكن إلى زيادة نسبة المشاعر المختلطة في نفسي.. يتحدث عن العود الأبدي وكأنه يشدني من يدي يدفعني لأرى الصورة من زاوية جديدة.. الحياة من منظار آخر هكذا يقنعني في لحظات بما فشلت فيه خلال الفترة الماضية..

يقول كونديرا : "منذ زمن بعيد فاجأني شعور غير معقول كنت اتصفح كتابا عن هتلر فوجدت نفسي مأخوذا أمام بعض من صوره. ذكرتني بزمن طفولتي التي عشتها خلال الحرب. كثيرون من افراد عائلتي لاقوا حتفهم في معسكرات اعتقال نازية. ولكن ما أهمية موتهم أمام صورة هتلر التي ذكرتني بزمن غابر من حياتي, بزمن لن يعود؟
إن هذه المصالحة مه هتلر تفضح عمق الشذوذ الإخلاقي الملازم لعالم مبني أساسا على انعدام العود. ذلك أن كل شيء في هذا العالم مغتفر سلفا وكل شيء مسموح به بوقاحة.

تعجبني الروايات التي تذهب مباشرة للفكرة دون أن تدور حولها في سرد سلس لا يمكنك من التوقف ولو للحظات قبل أن تتم الفكرة.. رغم أن الرواية مترجمة إلا أن ترجمتها لم تقف حائلا دون الاستمتاع بسرد العديد من الأفكار التي للصدفة البحته تبدو وكأنها تعيد تسطير بعضا من نفسي.
فكرة انعدام العود كانت تراودني منذ يومين تلك الفكرة التي تملؤك حنينا لا تقوى على السيطرة عليه يجرف معه كل تلك الذكريات غير المرغوب فيها المتعلقة بالماضي.. الماضي مليء بالأشياء الكريهة لكنه يحمل بريقا كونه لن يعود.

يترك الماضي ليضعني أمام الإشكالية الحاضرة في أي قرار هو الصحيح لحظة أن نقف أمام مسألة ما يحاول هو قراءة الموقف "لا توجد أية وسيلة لنتحقق أي قرار هو الصحيح, لأنه لا سبيل لأية مقارنة. كل شيء نعيشه دفعة واحدة, مرة أولى ودون تحضير. مثل ممثل يظهر على الخشبة دون أي تمرين سابق. ولكن ما الذي يمكن أن تساويه الحياة إذا كان التمرين الأول الحياة نفسها؟ هذا ما يجعل الحياة شبيهة دائما بالخطوط لاأولى لعمل فني, ولكن حتى كلمة "خطوط أولى" لا تفي بالغرض. فهي تبقى دائما مسودة لشيء ما, رسما أوليا للوحة ما. اما الخطوط الأولى التي هي حياتنا فهي خطوط للاشيء ورسم دون لوحة"

حاولت أن أدور حول هذه الفكرة في محاثة قريبة مع صديقتي التي فتحت الباب للحكي ربما يكون فيه بعض راحة لا اذكر أنها طلبت نصيحة ربما حاولت أن أتبرع بها.. قلت لها لن نعرف إلا بالتجربة ما إذا كان خيارك صحيح أم خاطئ؟
وهاهو يستمر في الخطو على ذات الطريق الذي أرتبك وأنا أمر فيه في حديثه عن علاقة الرجل بالمرأة عبر علاقات توماس الذي يخاف النساء ويلتزم بقاعدة ثلاثية مفادها "يمكننا أن نرى المرأة نفسها في فترات متقاربة جدا شريطة ألا تزيد على ثلاث مرات. أو يمكننا أن نعاشرها لسنوات طويلة شريطة أن نترك على الأقل مهلة ثلاثة أسابيع بين اللقاء والآخر".

إلا أنها تكسر في ظل وجود تيريزا الفتاة الريفية التي جعلته يفكر في "إن مضاجعة امراة والنوم معها رغبتان ليستا مختلفتين فحسب بل متناقضتين أيضا فالحب لا يتجلى بالرغبة في ممارسة الجنس (وهذه الرغبة تنطبق على جملة لا تحصى من النساء) ولكن بالرغبة في النوم المشترك (وهذه الرغبة لا تخص إلا امرأة واحدة)"

تبدو رؤيته للعلاقة هنا شديدة الحساسية وعميقة تجعل من العلاقة الجسدية ليست غاية بقدر ما هي تجسيدا للحب وجزء من حالة التكامل التي تبدو جلية في المشاركة في سرير واحد.. ليتسع مفهوم السرير اللي تم حصره في ذهنيتها كمعادل موضوعي للرغبة الجنسية. السرير هنا أصبح مشاركة حياة يومية.

لازالت الرواية طويلة هذا فقط ما حصدته خلال ثمانية مقاطع من الفصل الأول .. أفكر أني سأحتاج إلى كتابة الرواية كاملة هنا لكن دعونا لا نتفاءل فقد أفقد حماسي (غالبا ما يحدث) حتى قبل أن أنهي الفصل الأول.