Monday, November 16, 2009

في أثر الرحيل


لم أتعلم بعد كيف يمكن أن أقف في هدوء في انتظار ما سيكون.. بل أستمر في الدق على الباب وكأن الدق هو تميمتي السحرية في تنفيذ ما أريد

ها أنا استمر في الدق على بابك علي أبلغ الوصول المرتجى,, فهل إلى وصالك من سبيل

يقول لي صديق: "ربما لا يتطلب الأمر أكثر من إلقاء البذرة والصبر عليها حتى تؤتي ثمارها,, وأنا لم أتقن فنون الصبر بعد".

الصبر لا معنى له ونحن على حافة البين بين, نقترب لحظات نستعيد وهج العلاقة الخابي,, ونبتعد لحظات ولحظات ولحظات.. تمر على أرواحنا تمتص مائها تتركها على ذمة الانتظار..

هل سنعود؟

سؤالي ينثر الملح على جراحينا ويعيد للألم صورته الأولى, يوم أن أغوانا الرحيل.. فلملمنا مشاعرنا وحزمنا حقائبنا.. وافترقنا

وقفنا هناك على بعد شوق, نرثي حالنا ونلقي باللوم على الأيام التي لو كانت أرحم لتركتنا للحب أو تركته لنا.. هل حقا كانت الأيام.. أم رغباتنا في أن نعيش الحياة وفق تصورنا عنها "تعب".. و"فراق"

هاهي الأسئلة تعود من جديد, وكأنها مصرة على أن تأخذني إلى حيث لا أرغب..

أنا لم أختر الرحيل, هو اختارني, كما اختارك,, لم يكن بيدي ولا بيدك, وكأن الحب لم يقبلنا معا فتركنا على قارعة البعاد.

هل حقا ذاك ما حدث؟ أم أننا تشاركنا في رسم الحقيقة لتأتي ملبية لرغبتنا في عيش الوجع!

تلك الرغبة التي أطلت برأسها علينا ذات مساء دافئ, سربت برد الخوف إلى قلبينا الصغيرين.. وخلقت هاجس البعد الما لبث أن حط بجناحيه فوق روحينا..

أكاد أبريء الأيام من ذنبينا..

ربما لهذا أنا هنا, أحاول استعادة ما كان أو ما كاد أن يكون,, لولا انتصار الهروب.

هل حقا أرغب في استعادتك/ي/نا.. أم أنه الانتظار الذي لم أنفضه عن روحي بعد,, مولع بي ضعف ولعي بك...؟

هل وقوفي الآن ببابك,, رغبة في فتحه أم إمعانا في تعذيب نفسي دونك..؟َ!

تكاد الأسئلة تخنق الكتابة وأنا لا أملك سواها الآن,, تبقى معك أو بدونك,, ملاذي الذي لا فرار منه.. أتخذها سلما لاستدراج القدر إلى حيث أريد..

لكن ماذا أريد؟ هاهو الرحيل يخبرني أن الراحلين هم الخالدين,,
يعدني بلمسة من عصاه السحرية تحولني إلى جنية أتلبسك لا تستطيع مني فكاكا.. ولكن هل يحولك رحيلي عنك إلى جني رفيق؟ لم أسأل الرحيل أو ربما لا يحمل إجابة!!

تكفي إجاباتنا التي تعلمنها قبل أن نطلع على الأسئلة,, تعلمنا أن الخوف "سلامة" والهروب "أمان" والرحيل..لا أدري كيف تقفز الكلمة في وسط الجملة وكأنها تملكها/ تملكني,, الكلمة التي أصبحت صنما أدور حوله أكاد أعبده.

أصبح الرحيل وحده الذي يربطني بك,,

لا يوجد فعل آخر سوى "رحلت" قادرا على أن يمتد بضمير يصلني بك عندما ألحقه ب"عنك",, لم أعد متأكدة أن فعل المحبة يتعدى مخترقا هذا الباب ليصلك بي في تميمتك التي لازالت تسحرني "أحبك"!

يخذلني صبري, ويوجعني شوقي ,,, ويطالبني الرحيل بإتباعه... وأنا لا أملك من أمري شيئا

أخاف أن يطول وقوفي,, فيجفو قلبي ويجف عطري...

وأعلم أنك تقف مكتوف اليدين,, خائفا من أن تقترب ... فتحترق!

Tuesday, November 10, 2009

همس


على وجه المساء, تبدو الكلمات محاولة فاشلة للتواصل,, تخرج متقطعة, عنيفة, وربما باردة تسري في القلب فترعشه كما نسمات أول الشتاء...
وفي الصباح, يرتفع الصمت الإجباري كجبل,, يثقل كاهل الخطوة, التي تفقد بوصلتها رغم حرارة شمس الخريف.

Thursday, October 29, 2009

عيد ميلادي

بعد أن قررت أن احتفل بعيد ميلادي في حفلة كما لم أفعل منذ زمن,, تراجعت لوهلة,, فكرت أن الأمر لا يستحق كل هذه الضجة وخشيت ألا اجد حماسا كافيا ممن حولي,,

لكن الأقدار جاءت على عكس كل مخاوفي

احتفلت بعيد ميلادي مرتين ,, في حفلين ,, اطفات الشمع مرتين,, واكلت التورتة,, وكان حولي كل من أحبهم وشعرت برضا عن نفسي ,, وتمنيت أن أحظى بمثل هذه الرفقة على طول العمر

..

هذا العام مر بخطوات وئيدة,, شعرت بخطوته تترك آثارا على شخصيتي وحياتي ,, وتعلمت كيف أعيد صياغة أفكاري بما يتناسب مع الاعيب الحياة التي تفعل كما وصفتها سعاد حسني في فيلم "خلي بالك من زوزو" (مرة تاخدك لفوق وتقولك انت هنا وترجع تنزلك لسابع ارض وتقول مكانك هنا)...

بقيت حاسة اني زي البحر الساكن اللي بيلاعب موجه الرملة بهدوء اللي بيخده,, بيهضمه جواه وبيرجعه براحته, من غير دوامات ولا نوات ولا صخور يلاطم فيها وتكسر موجه العالي,, بقيت حاسة إني هادية وقادرة على اني اعالج كل اللي بستقبله ,, واوزنه قبل ما ارد اخد رد فعل ,, مش هقول ان دا حاصل مية المية بس ع الاقل بطريقة مرضية

..

حاسة اني واخدة نفس عميق وبخرجه بالراحة

ومتفائلة جدا بالسنة الجديدة

..

Monday, October 26, 2009

حكايات بهيجة


ما دفعني لشراء الرواية هو ذكر الكاتبة عفاف السيد لها عندما سمعت قصة قصيرة لي,, قالت أن أجواء قصتي تشبه أجواء الرواية,, اشتريتها في فترة انقطاعي عن القراءة,, ووجدتها تطل برأسها من أرفف مكتبتي صباح أمس فالتقطتها لأعيدها في السماء وقد انتهيت منها (ليا زمن ما عملتش دا وعاجبني اني رجعت اعمله).

الغريب أن تيمة الرواية هي ذاتها التيمة التي استخدمتها أميمة الخميس في البحريات,, بحرفية أعلى لصالح بهيجة حسين, فهي تسرد حكايات على لسان راويتها السيدة الخمسينية العانس التي عاشت مع امها حتى وفاتها و"لم تترك لي أمي شيئًا أهم من الحكايات، فبمجرد أن إنفتحت ذاكرتي وخرجت من الثقب المغلق الذكريات التي تخص في الحقيقة أمي، وأنا مجرد شاهد عليها، شاهد على حكايات لم أعشها ولكنني سمعتها، أقول بمجرد أن دخلت في الحكاية، أو بمجرد أن بدأت الحكاية في الخروج‘ هدأت وزال اضطرابي وخوفي، ذلك الاضطراب والخوف الذي فكرت معه أن أعود إلى بيت عمي وديع وأبكي أمامه وأعترف له أنني خائفة، ترعبني المسافة بين بيتي وبيته، ترعبي الساعات التي تبدأ بعد غياب الشمس وحتى الساعات الأولى من الصباح، يرعبني أن أتصل به فلا أجده، تنتابني منذ موت أمي هذه الحالة من الخوف، وبعد أن أتخلص منها أخاف من عودتها، أي إنني أخاف من الخوف."

الخوف هو الباب الذي دخلت منه الراوية "مها" إلى عالم نسائي جدا لتسرد حكايات سمعتها فهي لم تقو على عيش الحياة ظلت هناك بعيدا عنها خوفا من الخوف ذلك الخوف الرابض في خلايا كل النساء يحتمين منه في الكتابة أو ربما يحاولن لملمة أطرافه من قصصن يحرصن على سردها ,, خوف ارتفع كحائط يمنع ضوء الشمس ويعيق نمو الأحلام,,, الخوف وحده هو الذي منع مها من أن تعيش الحياة خلافا لما خططته لها أمها وهو الذي دفع بكل بطلات حكاياتها التي وصفتها بأنها عادية إلى طريقهن المليء بالشوك والوجع.

لكن تظل الرواية مختنقة بالفكرة البدائية حول وضع المرأة كمقهور في المجتمع والذي تتكاتف عليه القوى من أقدار, وحكومة , ورجل ,, وتظهر النساء في الرواية مفعولات بهن يصبحن وفق ما يمر بهن من أحداث يصنعها الرجال مجرد خيالات مآتة يعيشون في الحياة وفق نظام لم يقمن باختياره.

السرد الروائي كان جذابا في مناطق قليلة جدا ,,, لكن في الحكايات المفصلة كان نمطيا جدا,, حتى الحوارات العامية وتوصيفات الأماكن كنت اشعر أني سمعتها أو زرتها من قبل, لا تختلف كثيرا.

الغريب أني لم أتوحد سوى مع "مها" الخمسينية التي تقتات على الحكايات كي تعيش وتهزم الخوف, وأعتقد أنها مختلفة جدا وجديرة بالوقوف عندها.

Sunday, October 25, 2009

من ركن الذكريات

نظرا لأن احتفالاتي الشخصية بعيد ميلادي بدأت
ونظرا لأن البوست دا كان من أحلى هدايا عيد ميلادي اللي وصلتني
فقلت اعيد نشره هنا مرة أخرى

Friday, October 23, 2009

البحريات


اشتياقي لقراءة نص لكاتبة هو ما جعلني أمسك بتلابيب الرؤواية اقتحمها دون معلومات مسبقة عنها, وربما أيضا اشتياقي للعودة إلى القراءة بعد هجرها لي طويلا...

كانت البحريات لأميمة الخميس,, بدت الرواية في بدايتها مشجعة تتحدث عن النساء (طبعا) لأن الرواية والراوية سعوديتان,,, تحمل كثير من الهم النسوي والكثير من الانتقادات لعلاقة الرجل بالمرأة والتي تدور هناك حول نار الغريزة التي تحترق بها المرأة المقهورة على كافة المستويات.

سردها حكائي لم تخرج عنه على طول الرواية التي تجاوزت صفحاتها المائتين,, ترسم ملامح حياة "البحريات" إي القادمات من البحر المتوسط أو الشاميات تحديدا اللاتي قدمن إلى صحراء الجزيرة العربية رغبة في مزيد من الثراء ليتزوجن رجالها اللذين لايعرفون عن المرأة أبعد من حدود جسدها,,, تكشف خلال محاولة الوقوف على كيفية تعامل النساء المفعمات بالأخضر مع الصحراء عن الحياة في المجتمع السعودي على مشارف السبعينيات حيث بداية تشكل المدينة الحضارية ونبذ حياة الصحراء بجميع مفرداتها.

تبدو الحكاية (أفضل تصنيفها بهذا الشكل لأنها لم تخرج عن صيغة الراوي العليم ولم تطعم النص بحوار يجعل منها خروجا عن مفهوم الكاية) وكأنها محاولة لتوثيق تلك المرحلة من التاريخ التي نفضت فيها القبيلة العربية عنها كل ما يتعلق بالصحراء من مظاهر وأبطنت عاداتها وتقاليدها التي لم تغير فيها القادمات/القادمون شيئا يذكر. فلازال الرجال في المقدمة والنساء في الخلف برغم التعليم الذي ألزم الفتيات.

"لكنها ظلت طارئة على مجلس الرجال وخسرت شبكة الوداد الحريرية التي تلف اجتماع النسوة عادة"

لديها صياغات ملفتة للكثير من الأفكار,, لكن ربما مللني في الجزء الثاني من الرواية كثرة تكرار الأفكار بذات الصيغ أو الكلمات.

كما أن الحكاية لا تحمل ذروة مشوقة هي حكايات تحمل داخلها تفاصيل قد تشدني لكنها سريعا ما تنتهي, إذ تحاول على طول الصفحات أن تعشق احساسها العالي بالغبن من المجتمع المصمم لأجل الرجال, والرافض لمنح الحياة للزرع الأخضر.

ربما تكون حكاية "سعاد" هي الوحيدة التي تحمل إثارة ما كونها تحاول هزيمة الصحراء بزرع أخضر على بابها وتلفون ليلي من جارها الذي يتركها في آخر الرواية فريسة سهلة للوجع يلتهمها على مهل.

...
رواية "البحريات"
أميمة الخميس
دار المدى , 2006

Tuesday, October 20, 2009

حنين




بس أنا عارفة لمين


عندي حنين لنفسي وقت بتفاجيء إنه مر عليه كتير, وعندي حنين لحالات كنت فيها قريبة من الدنيا ومصاحباها, يمكن ما كنتش عارفة أحبها قوي, وكنت بزهق منها ساعات ويتخيلي إني عايزة أطير بعيد قوي عن الدنيا وتفاصيلها, لكن كنت مهووسة بالالتحام بيها, عايزة اتعجن في الدنيا على قد ما أقدر عشان ما يفضلش مني جزء مش شبهها,,كنت بحلم أكون بنت الدنيا,, آخد كل ما فيها وابدر من اللي آخده على كل الناس


عندي حنين لأوقات كانت بتمر زي النسمة, توشوش روحي بإن اليوم مليااااان وإن ورايا حاجات كتير ولما اتهد من التعب ع السرير آخر اليوم

ابتسم إن بكرة خلاص قرب عشان أكمل اللي بدأته


عندي حنين للناس, للأصحاب, للقريبين والبعاد, للقعدات اللي فيها همس وحكي وكلام جايز ما يكونلوش معنى

ولضحكة صافية بنخطفها في لحظة جايز ما نكونش فيها قد كدا

بس بنضحك عشان لسه قادرين نكون سوا


عندي حنين للحلم القديم بإني أكبر وأبقى حاجة كبيرة وإني امد إيدي وأصلح كل الكون, وأطيب كل الجراح وأخلق بسمات على كل الوشوش,, وأحس الناس مرتاحة ومبسوطة


عندي حنين لليالي الشوق, وبداية الحب, وقت ما كان اللقا حياة والفرقة اللي ما بتكملش ساعات نار بتحرق جوا القلب اللي ما صدق يدوق طعم الحب..


عندي حنين للشوارع, والنيل, والمشي الطويل, والسفر , والبحر, وأمسية شعر حلوة تخليني ارجع اتمنى اكتب شعر...


عندي حنين مخليني أحس أن السما واسعة,, حدودها بعيدة ,, ونورها متداري ورا سحب بيضا


ومتشوقة قوي أروح هناك ,, أجيب الشريط من الأول


وأعيش تاني كل التفاصيل


بنفس التفاصيل


حتى لو كانت النهاية هي نفس النقطة دي تاني


اللحظة اللي مش بملك فيها غير حبة حنين