Sunday, December 27, 2009

نون


دخلت إلى رواية نون متجردة من كل الأفكار المسبقة, رغبت في قراءتها لأني أرغب في التعرض لكتابة سحر الموجي ولأني وضعته على أجندة قراءاتي ولا أفضل إهمال ما ورد فيها.

بدايتها شعرت بالحماس الشديد مع السرد المختلف على لسان الآلهة "حتحوت" ومع مفتتحات الفصول التي جعلت الأمر يدور وكأنه في عالم "الحواديت" المليء بالدهشة,,

لكن حماسي ما لبث أن فتر, إذ أن الشخصيات التي تحاول حتحوت اللعب في مصائر حكايتها جاءت منمطة وتقليدية ولا تحمل في طياتها عمقا يكفيها مشقة المراقبة المستديمة والحنان الذي تغدقه عليهن.

وقعت سحر الموجي في فخ التكرار لنفس الأفكار دون أن تكلف نفسها جهد إعادة التفكير فيها, فخرجت الرواية مهترئة من كثرة المعالجة, تدق على أبواب مفتوحة أصلا وربما تكون مكسرة.

فجميع الشخصيات النسائية لديها ذات العقد التي تتراوح بين رجل غير متفهم لطبيعتها "المتفردة" أو رجعي ولا يقبل اختلاطها بالآخرين (هؤلاء الآخرين هم خطيبها السابق الذي تنزل لملاقته كي تحل له مشاكله الزوجية) أو مخادع, وغير واضح,, وكي لا تسقط في فكرة العنصرية والتحيز للمرأة ضد الرجل كانت شخصية الرجل الذي يعاني كما صديقاته من الزوجة غير المتفهمة التي لا تهتم سوى بالولد والمصاريف والماديات وتتركه يتوه عن روحه,,

للحقيقة لم تقنعني جميع تلك المشكلات التي حاولت أن تدخل فيها شخصياتها, لا تنطوي على صراع حقيقي , بل أزمة متوهمة لدى الجميع .. الفكرة التي أسست لها عن مجتمع السردين الذي لا يقبل تأخر البنت عن الثانية عشر والذي يخشى على الفتيات من المظاهرات.

أفكر على مدار المدة التي قرأت فيها الرواية أن خللا ما يوجد في البناء المنطقي للرواية أو للفكرة التي تحاول التأسيس لها

أفكر أني امرأة صعيدية ونشأت في بيت محافظ ومثقفة وأمارس أنشطتي المختلفة, اخرج في مظاهرات (للحق لي مدة لم افعل) وأسهر مع أصدقائي وتزوجت رجلا متفهما ومثقفا , يكملني وأكمله, ولازالت طريقتي في الحياة هي ذاتها لم يتغير منها شيء,, لم يقف أهلي المتحفظون في وجه حريتي ولم يقهر الرجل الذي تزوجته أنوثتي!

وأفكر أن الرواية تحاول أن تشق طريقا ثم تمهده, المؤسف أنها طريقة ساذجة جدا, لم تستطع الوصول إلى عمق النفس البشرية والوقوف على حقيقتها, دارت حولها بسطحية, قدمت حلولا كلها تدور حول فكرة الصوفية , أو الوصول للنيرفانا لتحقق اعلى تواصل بينك وبين نفسك فتستمع إلى صوتك الداخلي لتعرف كيف يمكن أن تريح قلبك, تعيد اكتشاف ذاتك.

وهي وصايا مكرورة, يمكن الاستماع اليها بنفس الصياغة تقريبا عبر الميديا, لم تقدم اجتهاد محسوس لتوصيل هذه الأفكار مستفيدة من الكتابة والسرد والحبكة الروائية والتطور التصاعدي للشخصية ,لم تستطع كلماتها أن تكسر الحاجز الذي ارتفع في مواجهة شخصياتها ذات الافعال غير المبررة, إذ وقفت لغتها عند حدود لغة اليومي مستخدمة العامية في الحوار لتفسح مجالا لحالة ردح في كثير من الحوارات بين الأصدقاء.

كما أن محاولة المزاوجة بين ما تمر به الشخصيات وما يدور في العالم بداية من الاحتلال الفلسطيني الذي بات حضوره في السرد العربي مثل الكلاشيه إلى احداث 11 سبتمبر نهاية باحتلال العراق, وجميعها أحداث حضرت بمنطق نشرات الأخبار حتى في مناقشة الشخصيات, لم تقدم صورة مختلفة أو رؤية جديدة.

تضعني في مواجهة سؤال أحاول الإجابة عليه هل الرواية لا تقدم جديدا, أم أن موقفي المتحفز من عالم النسوية خصوصا من يتخذ فيه مسارات نمطية يمكن الرد عليها وقف حائلا دون تلقي جيد للعمل, لست متأكدة من الإجابة

ما اعرفه أن الرواية كنت مثيرة لاستفزازي واسئلتي وربما هذا هو ما دفعني لاكمالها!!

4 comments:

بسنت said...

نون قريتها من فتره طويله
هى كلغه شاعريه واسطوريه جميله
وبالنسبه لى لم تكن ممله ولكن
كشخصيات فى تحفظات كبيره جدا عن سلوكهم
بتتكلم عن خطايا وكأنها اشياء مسلم بها فى مجتمع المفروض محافظ زى مصر
وعلاقات خاطئه وكأنها دعوه للحريه المطلقه
سبق قريت لسحر داريه وعجبتنى ايضا
لانها بتتكلم باحاسيس المرأه بشئ من الفهم
ولكن ليس كل مقبول فى الروايات مقبول فى الواقع

دمتى بخير

إبـراهيم ... معـايــا said...

طيب، هوا إنتي كده قفلتيني عن الرواية تالت ومتلت ، وأنا أجدها فرصة هنا لأختلف مع بسنت لإن دارية برضو نموذج أدب نسوي صارخ وزاعق
في هذا الصدد أتذكر لكِ وللزائرين الكرام:
خيانة القاهرة لشيرين أبو النجا
وذاكرة التيه طبعًا لعزة رشـاد
وقد إيه إن الأدب النسوي أحيانًا كتييير بيبقى حلو وزي الفل


تحياتي، وشكرًا لاهتمامك بتسجيل رأيك ده

هدى said...

بسنت

شاكرة ردك

هي الملل اتصدرلي من سطحية الحوار وتكرار المعاني ذاتها على مدار الرواية ,, ماعندهاش مناطق دهشة جديدة ,, حتى مصير الشخصيات كان مكشوفا لي من نصف الرواية

..

حاولت أن اقرأ داريا ولم اتمكن من اجتياز صفحاتها الأولى

...

اما بخصوص ماهو مقبول ومرفوض ,, فالشخصيات بالأحداث التي مرت بها غير مقبولة بالنسبة لي

كما قلت شعرت انها تفتعل ازمات غير منطقية

ولكن يبدو أن البعض مقتنع أنه لأجل أن يكتب لابد أن يرفع لواء قضية ما وياحبذا لو كانت تخص المرأة , إذ تتحول الكاتبة لمناضلة ضد مجتمع القبيلة أو السردين أو ايا كان تسميته ,, وتبدأ في المطالبة بحقوق تتمتع بها وأكثر

مبتعدة عن الروح الحقيقية للكتابة والتي لابد أن تتجرد من القضايا الكبرى إلى القضايا الصغيرة التي تمتليء بها يومياتنا وتصنع حكايات مليئة بالدهشة

وقد يفلح البعض منها في التسلل لأرواحنا ومداواتها
..

تسلميلي

هدى said...

ابراهيم

لابد من أن اقوم بواجب الترحيب في البداية

,,

ثانيا ,,, ليس كل كتابات المرأة يمكن ادراجها في تصنيف واحد

من الممكن المقارنة بين نون وخيانة القاهرة

ربما لتقاطعهما في الحديث عن مجتمع المثقفين ووسط البلد والمعارضة النخبوية

لكن اعتقد ان كفة خيانة القاهرة سترجح

اذ تملك سرد سلس وشخصيات مقتربة جدا من الواقع

وأحداث سخرت الوثائقي لأجل الخيالي ,, فكانت حالة كتابة متكاملة

..

شكرا لك