Wednesday, January 14, 2009

على هامش بيروت بيروت

بدأت الرواية بنهم شديد .. رغم وثائقية صفحاتها إلا أني كنت أركض خلف اللقطات التي يسردها صنع الله إبراهيم لما حدث للبنان منذ بداية ظهور الطائفية وحتى نهاية الحرب الأهلية

بدأ التسلح .. القتال .. الصور المثيرة للرعب والفزع .. ثم تلك المحفزة للدموع .. و في بعض الأحيان للغثيان

ما يصوره الكتاب .. ربما كان أخف وطأة لو لم تكن صور ضحايا غزة .. تحاصرني في كل مكان على الانترنت و على الشاشة وفي الصحف " تتجسد الصور التي يصفها صنع الله .. هم بذاتهم الفلسطينيين الغزاوية .. أو اللاجئين في لبنان أو حتى اللبنانيين في الحرب الأهلية .. جميعهم ضحايا .. ضحايا

ليست إسرائيل هي مجرم الحرب الوحيد في المشهد .. رغم أنها مجرم الحرب المحرك لبقية المجرمين

إسرائيل تخطط .. و منا من يتولى التنفيذ .. لتظهر الأحداث بعد ذلك متسقة مع أهداف العدو (الداخلي / الخارجي)

لا أرغب في الحديث عن السياسة والتي لا أعرف عنها أكثر من مجرد شذرات .. تصنيفات طفولية للفاعلين .. إسرائيل عدو و الحكام العرب متخاذلون و أبو مازن خائن و مشعل بطل و نحن خوااااااااااااااااااء

فقط أدهشتني قدرة البشر على أن يمارسوا القتل كعادة صباحية مثل شرب القهوة كنت أفكر – بطفولية أحسد عليها – أن الاسرائيلين جنسا غير بشري يمارسون القتل بدم بارد.. اكتشفت أنه فعل إنساني جدا .. يمكن ممارسته دون إحساس كبير بالذنب مادمت مقتنعا أن الآخر عدو.

أفكر فينا .. (نا) عائدة علينا نحن الأفراد الذين نتبادل صور الهولوكوست وأخبار الانتصارات الصغيرة حجما الكبيرة أثرا لصواريخ المقاومة .. كيف تبقى الحرب خيارا أخيرا وربما مستحيلا.. كيف ننظر لما نمر به بهذه النظرة .. رغم أن الجهاد أصل في عقيدتنا .. كيف يدفع الاسرائيليون جنودهم بكل "حماس" نحو الحرب .. فيما نتخفض أصواتنا بمجرد طرح خيار الحرب بطريقة جدية

كم منا يرغب حقا في الذهاب لحرب أو بمعنى أدق في الوقوف في وجه العدو .. هل بداخلنا ما يجعلنا نصمد كما المقاومة في غزة ؟؟

أسئلة تفزعني .. أنا لا أرغب في خوض حرب .. (أنا) عائدة علي أنا شخصيا .. لا أرغب في خوض حرب ... لا أعرف إن كنت سأدفع بزوجي إلى ارض المعركة أو أنظف له سلاحه .. أو أحمل طفلي على ذراعي على مثواه الأخير دون أن تنهار قواي والتزم بالأرض.

الأمر ليس في نصرة غزة .. الأمر في نفوسنا نحن التي استسلمت .. التي تربت على خيار السلام خيار نهائي ووحيد .. الأمر في ما هو مفروض علينا تجاه أنفسنا / ديننا / أخواننا.. أكره خوفي من الحرب .. وأنظر لما يحدث في غزة على أنه معجزة بشرية .. هم قادرون على الصمود تحت القصف والاجتياح البري .. والفسفور الأبيض.. فيما نخشى نحن أن نعلن بصوت عالي في وسط شوارع القاهرة الملغمة بالأمن أننا نرغب في طريقة جديدة للتعامل مع الأمر غير التعاجب بالشال الفلسطيني.


2 comments:

إبـراهيم ... معـايــا said...

ربما يكون القدر قد ساقك إلى (بيروت ..بيروت) في هذه الأجواء، كما قاد آخرين لما وصفه بهاء طاهر في (الحب في المنفى) كذلك ...كلها شواهد روائية على أحداث واقعية دامية!! .....


التفكير في الحرب مزعج، ومقلق، ولكن ثبات الفلسطينيين وحالهم مع الموت والقصف والضرب مدهش ومبهر، هؤلاء الذين أدركوا أنه إذا لم يكن من الموت بدٌ ،،، فمن العارِ أن تموت جبانًا !!!

للسياسة دائمًا ألعابها القذرة، ولكن أتمنى أن يكون هناك حكيم واحد يتحين لهم لحظة الخلااص !!!

شكرًا لكِ ...

هدى said...

العفو يا ابراهيم

روح ياشيخ إلهي يعمر بيتك

وييسرلك أمورك و يوقفلك ولاد الحلال

مافيش غير بيطل عليا ...